السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
673
الحاكمية في الإسلام
القدرة والحاكمين ، ولم تثبت إرادة غير هذا المعنى اللغوي في الآية أمكن القول بأن عموم الآية شامل لكل فرد مسلم يمسك بأزمة السلطة في البلد الإسلامي ، وتجب إطاعته بحكم الآية ولو بدليل حفظ النظام . وبهذه الصورة يكون له نوعان من السلطة سلطة إلهية وسلطة شعبية ، وهذا الكلي يصدق بالنسبة إلى الفقيه الذي ينتخبه عموم الناس أو أكثريتهم يعني الحاكم المبسوط اليد ، أيضا . ولكننا لا نستطيع أن نقبل بهذا التوجيه : أولا ؛ لأن الاستدلال المذكور يوجب أن تكون حكومة جميع رؤساء البلاد الإسلامية الذين سيطروا على مقاليد الحكم - بالحق أو الباطل - حكومة شرعية ، وهذا مما لا يخفى خطره على الإسلام ؛ لأنه بهذه الصورة يمكن تبرير حكومات جائرة وفاسدة مثل حكومة يزيد والوليد وغيرها من حكام الأمويين والعباسيين بل الحكام الكافرين في هذا العصر الذين يحكمون في البلاد الإسلامية ، إذ يمكن وصفهم - بمقتضى هذا التوجيه والتفسير - بعنوان ولي الأمر ؛ لأن المعنى اللغوي للكلمة يصدق عليهم جميعا . وثانيا : لأن إطاعة « أولي الأمر » في الآية الكريمة جعلت في مصاف إطاعة اللّه والنبي ورديفها وسياق العطف يوجب أن يكون ولي الأمر مطاعا مطلقا مثل اللّه والنبي ، وإطلاق الطاعة مقدم على إطلاق موضوعه : « ولي الأمر » لأن الإطاعة ذكرت في جميع الموارد على نحو الجزم وبدون قيد وشرط ، خاصة أن إطاعة « أولي الأمر » جاءت مع إطاعة رسول اللّه في لفظ واحد وبدون تكرار كلمة « أطيعوا » إذ قال تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ، ومثل هذه الإطاعة لا تصح إلّا للمعصوم الذي يكون بيانه في الأحكام الإلهية كاشفا قطعيا ، وتصميماته وقراراته في الموضوعات الولائية مشيرة إلى المصلحة الواقعية وكاشفة عنها .